رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الهند إلى 7% للسنة المالية 2026–2027، صعوداً من 6.4% في تقديرات تموز/يوليو، مستنداً إلى زخم أقوى من المتوقع وطلب محلي مرن ونشاط قوي في قطاع الخدمات، وفق تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الذي نوقش خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولي في بانكوك هذا الأسبوع، كما نقلت «إنديان إكسبرس» و«فايننشال إكسبرس» في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2026.
ورفع الصندوق أيضاً توقعات السنة المالية 2027–2028 إلى 7% من 6.7%. وعلى أساس السنة التقويمية، تتوقع بعض القراءات المرتبطة بالتقرير نمواً بنحو 7.4% لعام 2026 و7% لعام 2027، فيما سبقت بنك الاحتياطي الهندي والبنك الدولي الصندوق برفع توقعاتهما للسنة المالية الحالية إلى نحو 7.1%.

لماذا تبرز الهند؟
قال الصندوق إن الهند «تبرز» بفضل مراجعات صعودية تعكس زخماً مستداماً وأدلة متزايدة على إمكانات نمو أقوى، مدعومة بديموغرافيا مواتية وسوق محلية كبيرة ومتوسعة وإصلاحات هيكلية مستمرة. ويأتي ذلك في وقت تُعقد فيه الاجتماعات السنوية في بانكوك من 12 إلى 18 تشرين الأول، لأول مرة منذ استضافة تايلاند عام 1991، بحضور وزراء مالية ومحافظي بنوك مركزية من أعضاء الصندوق.
صورة عالمية مجزأة
على المستوى العالمي، رفع الصندوق توقعات نمو 2026 إلى 3.1% (من 3% في تموز) وأبقى 2027 عند 3.4%. لكن الصورة ليست موحدة: الاقتصادات المتقدمة ككل متوقعة عند نمو 2.1% في 2026 (من 1.7%)، بينما خُفّضت توقعات الأسواق الناشئة والنامية إلى 3.7% من 3.8%، رغم رفع تقديرات الهند.
ويفترض التقرير متوسط سعر نفط عند 95.74 دولاراً للبرميل في 2026 (ارتفاع بنحو 41% عن 2025) ثم تراجعاً إلى نحو 87.39 دولاراً في 2027. وحذّر الصندوق من أن الصدمة السلبية لعرض الطاقة الناتجة عن الحرب في غرب آسيا تنتقل عبر الاقتصاد العالمي، وأن احتمال تكاليف اقتصادية أكبر أصبح «أكثر ملموسية» مع استمرار الصراع وضيق الهوامش.
من الرابح ومن المتراجع؟
بين الدول التي رُفعت توقعاتها لعام 2026 ألمانيا والمملكة المتحدة (كلتاهما إلى 1.3%). أما الصين فمتوقعة عند 4.5% في 2026 و4% في 2027 (بانخفاض طفيف عن تقديرات سابقة في بعض القراءات). وخُفّضت توقعات البرازيل وروسيا لعام 2026 إلى 2.2% و0.9% على التوالي. وفي غرب آسيا، توقع الصندوق انكماشاً حاداً لبعض منتجي السلع المتأثرين باضطراب الطاقة والنقل، مشيراً إلى أن البحرين والعراق والكويت وقطر قد تشهد انكماشاً من خانتين عشريتين في 2026، بينما تراجع اقتصاد السعودية بنسبة 3.3% في 2026 مقارنة بتوقع نمو 1.7% في تموز، وفق «إنديان إكسبرس».
رسالة السياسات
خلص الصندوق إلى أن التفتت — بين دول قريبة من الصراع ومعتمدة على الطاقة المستوردة ودول أقدر على الاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي — يترك الاقتصاد العالمي عرضة لانتكاسات من الاتجاهين. ودعا صناع القرار إلى احتواء مخاطر التضخم والدين والهشاشة المالية فوراً، وبناء البنية التحتية والمهارات والبيئة التنافسية اللازمة لتحويل التحول التقني إلى نمو أوسع وأكثر توازناً.
ماذا يعني ذلك للقارئ العربي؟
رفع توقعات الهند يعزز صورتها كأسرع الاقتصادات الكبرى نمواً، لكن التحذيرات بشأن غرب آسيا وأسعار النفط تذكّر بأن استقرار المنطقة ما زال متغيراً حاسماً في معادلات النمو العالمية. ولأسواق الطاقة والاستثمار في الخليج، تبقى متابعة افتراضات النفط ومسارات الدين في الاجتماعات السنوية مؤشراً أهم من رقم واحد عن الهند وحدها.
