يعمل نواب في مجلس الشعب السوري على جمع تواقيع لمقترح يلغي قانوناً يجعل الانتساب إلى جماعة الإخوان المسلمين جريمة يُعاقب عليها بالإعدام، في وقت تشير فيه الجماعة إلى رغبتها في العودة إلى السياسة بعد عقود من الحظر، وفق تقرير «الشرق الأوسط» المنشور في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2026.
وقال عبد الناصر حوشان، رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في المجلس، للصحيفة إن مقترح إلغاء القانون رقم 49 لعام 1980 ما زال في مرحلة جمع التواقيع ولم يُقدَّم بعد إلى المجلس. وبموجب نظام المجلس، يلزم موافقة 17 عضواً أولاً قبل صياغة مشروع وإحالته إلى اللجنة المختصة.

ما هو القانون 49؟
أُقر القانون في تموز/يوليو 1980 في عهد حافظ الأسد، وصنّف كل منتسب إلى الإخوان مجرماً يستحق الإعدام، وأصبح أداة مركزية في مواجهة الجماعة مع عقود من الاعتقالات والملاحقة. ويرى الباحث حسام جزمتي أن إلغاء القانون «الغريب» مهم بغض النظر عن الجهة المستهدفة، واصفاً إياه بأنه من أدوات إرهاب الدولة في الحقبة السابقة، استُخدم لملاحقة من يُشتبه بانتمائهم فقط.
غير أن الوضع القانوني الحالي ملتبس: فإعلان «مؤتمر النصر» في 29 كانون الثاني/يناير 2025 علّق القوانين الاستثنائية، ومن غير الواضح إن كان ذلك شمل القانون 49 أم أنه ما زال يحتاج إلغاءً تشريعياً صريحاً. كما حلّ الإعلان حزب البعث وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، لكنه لم يحلّ كل الأحزاب بلا استثناء، تاركاً إطار الحياة الحزبية في المرحلة الانتقالية معلقاً.
اختبار للإرادة السياسية
يرى الباحث عبد الرحمن الحاج أن طرح الإلغاء أمام المجلس سيكون «اختباراً لإرادة الحكومة الانتقالية». فتأخير غير محدد قد يُفهم على أنه عدم رغبة في تسهيل عودة الجماعة أو منحها دوراً فاعلاً. وكانت الجماعة قد عقدت جلسة لمجلس شورى في 27 أيلول/سبتمبر 2026 وأصدرت بياناً من 16 نقطة أكدت فيه رغبتها في المشاركة السياسية والدعوة إلى التعددية وقواعد ناظمة للعمل الحزبي.
ويميز جزمتي بين التعاطف مع ضحايا الاعتقال والتعسف وبين دعم عودة التنظيم بشكله الحالي، مشيراً إلى تراجع شعبيتها خلال سنوات الثورة مقابل صعود تيارات أخرى، بينها التيار الذي انبثقت منه قيادات السلطة الحالية. ويبقى السؤال الأوسع: هل يشجع إلغاء القانون قوى أخرى—إسلامية وغير إسلامية—على الاستعداد للمنافسة الحزبية، أم تظل قواعد اللعبة السياسية غير مكتملة؟
ماذا يعني ذلك؟
الملف يتجاوز مصير جماعة واحدة؛ فهو يمس إرث التشريع العقابي في الدولة السابقة، وحدود التعددية التي تسمح بها السلطة الانتقالية، والثقة بمسار دستوري يفصل بين تصفية المظالم وفتح المجال السياسي المنظم.
