
تنتهي منتصف ليل اليوم السبت 31 أكتوبر 2026 ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو»، من دون تمديد، بعدما أخفق مجلس الأمن الدولي، مساء الجمعة، في تمرير مشروعي قرارين متنافسين قدّمتهما الولايات المتحدة وروسيا. وبذلك تقف البعثة، التي تعمل منذ عام 1991، أمام مصير غامض للمرة الأولى منذ إنشائها.
ماذا جرى في مجلس الأمن؟
بحسب البيان الصحفي الرسمي للأمم المتحدة، حصل المشروع الأمريكي على تأييد 11 عضواً مع امتناع 3 عن التصويت، لكنه سقط بسبب استخدام روسيا حق النقض (الفيتو). وكان المشروع يقترح تمديد ولاية البعثة عاماً واحداً حتى 31 أكتوبر 2027، وتغيير اسمها إلى «بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية» بحذف كلمة «الاستفتاء»، مع اعتماد مقترح الحكم الذاتي المغربي أساساً للتفاوض وتقليص المكوّن العسكري للبعثة، وفق وكالة رويترز.
بعد ذلك طُرح مشروع روسي يقضي بتمديد تقني للبعثة عاماً كاملاً بصيغتها الحالية، لكنه لم ينل سوى 3 أصوات مؤيدة (روسيا والصين والصومال) مقابل صوت معارض واحد من الولايات المتحدة وامتناع 11 عضواً، فلم يحصل على الأصوات التسعة اللازمة لاعتماده.
مواقف الأطراف
قال المندوب الأمريكي مايك والتز إن الفيتو الروسي يعني انتهاء ولاية البعثة في 31 أكتوبر، وإن واشنطن مستعدة للعمل مع الأمين العام على «انسحاب منظّم» يحمي موظفي الأمم المتحدة، مع مواصلة العمل مع المبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا. في المقابل، قال المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا إن الحل النهائي يجب أن يكون مقبولاً للمغرب وجبهة البوليساريو معاً، وإن فرض حلول أحادية «يقود إلى طريق مسدود».
وأبدت فرنسا وبريطانيا أسفهما للفيتو، إذ حذّر المندوب الفرنسي من أن الإغلاق المفاجئ للبعثة سيكون «مقلقاً للغاية» في ظل تجدد التوترات. ورحّب ممثل جبهة البوليساريو بعدم اعتماد المشروع الأمريكي، فيما أعربت الخارجية الجزائرية، اليوم السبت، عن أسفها لعدم التمديد، منتقدة ما وصفته بالانحياز المفرط للمشروع الأمريكي لصالح المغرب، بحسب رويترز.
أما المغرب، فقد اعتبر الديوان الملكي في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية أن عدم التمديد «خطوة ذات دلالة كبرى» نحو الطي النهائي للملف داخل الأمم المتحدة، وأن وجود البعثة في الأقاليم الجنوبية، بطواقمها ومركباتها ومعداتها، ينبغي أن ينتهي خلال الأيام المقبلة، مؤكداً في الوقت نفسه التزام المملكة بوقف إطلاق النار، وفق ما نقلته CNN بالعربية.
لماذا يهم ذلك؟
أُنشئت المينورسو بقرار مجلس الأمن 690 عام 1991 لمراقبة وقف إطلاق النار والتحضير لاستفتاء لم يُنظَّم قط، وظلت ولايتها تُجدَّد سنوياً لعقود. ويطرح انتهاؤها أسئلة عن مستقبل مراقبة وقف إطلاق النار والمسار السياسي، ولم يتضح بعد ما إذا كان مجلس الأمن سيعود إلى الملف قبل انسحاب البعثة فعلياً.
المصادر: البيان الصحفي للأمم المتحدة، رويترز، بيان البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، CNN بالعربية.
