في خطوة تهدف إلى ترسيخ الاستدامة المالية والمؤسسية للعمل الديني في أقدس بقاع الأرض، دشّن رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، «المنظومة الوقفية والمؤسسية المتكاملة لخدمة الشؤون الدينية بالحرمين الشريفين»، بحسب ما أعلنته وكالة الأنباء السعودية (واس) وصحيفة «عاجل» يوم الاثنين 2 نوفمبر 2026.
ثلاثة مكونات متكاملة
تضم المنظومة الجديدة ثلاثة كيانات يتولى كل منها دوراً محدداً:
- وقف الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي: يتولى تنمية الموارد والاستثمارات وتوفير التمويل المستدام.
- مؤسسة مآثر حرمين الأهلية: تختص بإدارة التمويل والمنح والمشاريع والإشراف عليها.
- شركة هدايات القاصدين: تتولى تنفيذ المشاريع والخدمات وتشغيلها وفق معايير الجودة والكفاءة.
وتهدف المنظومة، وفق «عاجل»، إلى تعزيز الاستدامة المالية والمؤسسية، وتنمية الموارد، ورفع كفاءة إدارة البرامج والمشاريع الدينية وتنفيذها.

نموذج وقفي مستدام
أكد الشيخ السديس أن تدشين المنظومة يمثل خطوة نحو بناء نموذج وقفي ومؤسسي مستدام، يقوم على تكامل الأدوار بين تنمية الموارد وإدارة المشاريع وتنفيذها، وتعزيز الشراكات مع القطاعين غير الربحي والخاص، بما يسهم في رفع كفاءة الإنفاق وتطوير الخدمات الدينية والإثرائية المقدمة لقاصدي الحرمين الشريفين، تحقيقاً لمستهدفات رؤية السعودية 2030.
وأوضح أن المنظومة تعزز العمل المؤسسي المتكامل، وتحوّل المبادرات إلى مشاريع مستدامة تدعم تطوير البرامج القرآنية والتوعوية والإرشادية، وإثراء تجربة قاصدي الحرمين.
حوكمة وشفافية وذكاء اصطناعي
تعتمد المنظومة على إطار مؤسسي متكامل للحوكمة وإدارة المشاريع، يشمل تحديد الأدوار والصلاحيات، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وتطبيق منهجيات التخطيط والتنفيذ والمتابعة وقياس الأداء. كما توظف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في دعم اتخاذ القرار وتحسين كفاءة إدارة المشاريع، عبر مسارات تنفيذ متعددة تشمل التنفيذ المباشر والشراكة مع الجهات المتخصصة، بما يحقق الاستخدام الأمثل للموارد ويعزز فرص الاستدامة.
الوقف في التراث الإسلامي
يُعد الوقف من أعرق مؤسسات العمل الخيري في الحضارة الإسلامية، وقد أسهم عبر القرون في تمويل المساجد ودور العلم وسقاية الحجاج ورعاية الفقراء، وأصله ما رواه البخاري ومسلم من أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أصاب أرضاً بخيبر فاستأمر النبي ﷺ فيها، فقال له: «إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها». ومن هنا جاءت فكرة «تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة» التي تقوم عليها الأوقاف إلى اليوم، ويبدو أن المنظومة الجديدة تسعى إلى تطبيق هذا المفهوم بأدوات مؤسسية حديثة لخدمة الحرمين.
امتداد لجهود تطوير الخدمات
تأتي هذه الخطوة، بحسب الرئاسة، امتداداً لما تحظى به منظومة الخدمات الدينية في الحرمين الشريفين من دعم واهتمام من القيادة السعودية، وحرصها على تطوير الخدمات المقدمة لقاصدي الحرمين وتعزيز استدامتها وجودتها. كما تواصل الرئاسة تفعيل مبادرات أخرى، منها مبادرة «بوصلة الأثر» لرفع جاهزية المتطوعات في المسجد الحرام، بحسب «عاجل».
