
افتتح العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، اليوم الاثنين 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، أعمال الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، وألقى خطاب العرش السامي الذي جاء بعد أيام من هجوم إرهابي في محافظة الكرك، وحمل رسائل حازمة في ملفات الأمن والقضية الفلسطينية والمياه وسيادة القانون، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الأردنية (بترا).
“الخوارج ليسوا منا”.. رسالة أمنية في مستهل الخطاب
استهل الملك خطابه بالإشارة إلى الهجوم الأخير، قائلاً: “قبل أيام، امتدت يد الإرهاب الغادرة لتختبر صلابة دولتنا وعزيمة شعبنا. ولكننا سنكون لها بالمرصاد، ولن نسمح للإرهابيين الخوارج بأن يمسوا أمن هذا الوطن ووحدته، فهؤلاء ليسوا منا”. وأكد أن دماء شهداء الكرك عهد يحمله الأردنيون، وطلب من أعضاء المجلس الوقوف دقيقة صمت حداداً على أرواحهم.
وأشاد الملك بالجيش العربي والأجهزة الأمنية التي قال إنها تضع أرواحها على أكفّها لتبقى حدود الأردن منيعة، مؤكداً أن قوة الأردن في شعبه، وأنه كلما اشتدت المحن ازداد الأردنيون وحدة ووعياً وحكمة.
فلسطين: “لا أمن ولا استقرار” دون حقوق الشعب الفلسطيني
وفي الشأن العربي، شدد الملك على تمسك الأردن بهويته العربية والدفاع عن قضايا الأمة، وعلى أن توحيد الكلمة العربية يبقى هدفاً مهما بدا بعيداً. وجدد التأكيد على أنه لا أمن ولا استقرار في المنطقة دون صون حق الشعب الفلسطيني في وطنه، مشيراً إلى أنه رغم المطالبات الدولية بوقف الانتهاكات الإسرائيلية تستمر الكارثة الإنسانية في غزة والاعتداءات في الضفة الغربية والقدس، وأن الأطماع التوسعية الإسرائيلية تبقى أكبر تهديد لمستقبل المنطقة. وأضاف أن من يظن أن الظلم يمنح الشرعية، أو أن الوقت يطمس الحقيقة، أو أن الأردنيين سيتنازلون عن مبادئهم، فهو مخطئ.
البرلمان والاقتصاد والمياه
ودعا الملك مجلس الأمة إلى أن يكون صوت الأمة وحارس المصلحة العامة والسلطة الرقابية على أداء الحكومة، معتبراً أن اختلاف الآراء مصدر قوة ما دامت المصلحة الوطنية هي الهدف المشترك، وأن الأردنيين يحكمون على المجلس بالقوانين التي يقرها وبسلوك أعضائه وخطابهم تحت القبة.
اقتصادياً، أشار إلى بدء العمل في عدد من المشاريع الكبرى ضمن مسار التحديث الاقتصادي، ووجّه الحكومة إلى تسريع إنجازها. وفي ملف المياه كرر كلمة “الماء” ثلاث مرات، مؤكداً أن الأمن المائي ركيزة من ركائز السيادة الوطنية، وأنه لن يُسمح بأن يكون حق الأردنيين في المياه رهينة لأحد، ووجّه الحكومة إلى مواصلة مشاريع الأمن المائي ووضع خطط استباقية لحماية الموارد للأجيال القادمة.
سيادة القانون وحرية الرأي
وأكد الملك أنه لا مكان لمن يرى في المنصب العام وجاهة لا تكليفاً، ولا حصانة لمن يسيء استخدام موقعه أياً كان، وأن القانون لا يعترف باسم ولا منصب ولا نفوذ. كما شدد على أن النقاش العام حق دستوري مكفول، وأن الوطن وقيادته يرحبان بكل رأي صادق ومسؤول يُعبَّر عنه بكرامة وتحضر.
وحضر الافتتاح الملكة رانيا العبدالله وولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني والأمير هاشم بن عبدالله الثاني، وكبار المسؤولين وأعضاء من السلك الدبلوماسي العربي والأجنبي، فيما أُطلقت 21 طلقة مدفعية تحية للملك لدى وصوله إلى مجلس الأمة.
المصدر: وكالة الأنباء الأردنية (بترا) – النص الكامل لخطاب العرش، وبترا بالعربية.
