نفت كوريا الشمالية اتهامها بالوقوف وراء اختراق منصة العملات المشفرة “بينانس”، الذي سُرق فيه ما قيمته 6.3 مليارات دولار (4.7 مليارات جنيه إسترليني) ويوصف بأنه أكبر اختراق في التاريخ، واصفة الاتهامات الأمريكية بأنها “خطاب سخيف”، بحسب ما نقلته بي بي سي.
كيم يو جونغ: “استفزاز سياسي خطير”
وقالت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم كيم جونغ أون ومديرة إدارة الشؤون العامة في كوريا الشمالية، في بيان يوم الثلاثاء إن الاتهامات “محاولة شريرة” أخرى من الولايات المتحدة لتشويه صورة بيونغيانغ. وأضافت: “إنه استفزاز سياسي خطير ضد جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية أن تضلل الولايات المتحدة الرأي العام الدولي وكأن كل الجرائم الإلكترونية في أنحاء العالم من صنعنا”، مؤكدة أن “سياسة الحكومة الثابتة هي معارضة كل أشكال الأعمال الخبيثة في الفضاء الإلكتروني”.
ما الذي تقوله واشنطن؟
في المقابل، قال مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وجهاز الخدمة السرية الأمريكي ومحللون في الأمن السيبراني إن كوريا الشمالية دبّرت الاختراق. ويقول محللو سلاسل الكتل والـFBI إن الهجوم قادته مجموعة القرصنة المدعومة من الدولة المعروفة باسم “TraderTraitor”، والتي تُعرف أيضاً باسم مجموعة “لازاروس”، وقد دعا المكتب شركاء القطاع إلى المساعدة في حجب المعاملات المرتبطة بحسابات المجموعة.
وكانت هذه المجموعة قد اتُّهمت باختراق منصة “Bybit” عام 2025 وسرقة 1.5 مليار دولار، وهو رقم قياسي حينها. وتقول مراكز أبحاث، منها كلية إس راجاراتنام للدراسات الدولية، إن بيونغيانغ بنت عملياتها الإلكترونية بشكل منهجي عبر تجنيد طلاب جامعيين متفوقين وإرسالهم إلى وحدات قرصنة يشرف عليها جهاز الاستخبارات. وتنفي كوريا الشمالية هذه الاتهامات باستمرار.

كيف وقع الاختراق؟
ركزت بينانس في بياناتها على الجانب التقني للاختراق، وقالت إن الفحوصات الأولية تشير إلى أن جهاز حاسوب محمول لأحد مهندسيها تعرّض للاختراق، ما مكّن المهاجم من إجراء عمليات سحب غير مصرح بها. واستؤنف التداول في العملات المشفرة الرئيسية على المنصة بعد أن تعاونت مع جهات الإصدار لتجميد الأصول المتأثرة.
سحب 3.6 مليارات دولار
وأعلنت بينانس يوم الأحد أن عملاءها سحبوا أكثر من 3.6 مليارات دولار من الأصول عند إعادة فتح المنصة بعد تعليق جميع المعاملات إثر الاختراق. وتكرر الشركة أنها ستغطي جميع الخسائر، وأنها غطت حتى الآن نحو 95% من الأصول المسروقة. وقالت بي بي سي إنها تواصلت مع بينانس للتعليق على نفي بيونغيانغ.
لماذا يهم هذا؟
تُتهم كوريا الشمالية منذ سنوات بالاعتماد على الجرائم الإلكترونية لتمويل اقتصادها الخاضع للعقوبات، ويعيد حجم هذا الاختراق طرح أسئلة حول أمن المنصات الكبرى للعملات المشفرة، وحول قدرة الجهات الدولية على تتبع الأموال المسروقة واستردادها.
المصادر: بي بي سي – كوريا الشمالية تنفي الوقوف وراء اختراق بينانس، بي بي سي – سحب 3.6 مليارات دولار من بينانس.
