الخط اللاتيني الذي نكتبه اليوم ليس شكلاً واحداً ثابتاً. الحرف نفسه مرّ بأيدٍ مختلفة: حروف تُحفر في الحجر، وحروف تُكتب بقلم عريض على الرق، ثم حروف تُصب في معدن الطباعة. «الزخرفة» طبقة ثانية تُضاف حول النص، وليست هي الخط. من يخلط بينهما يرى نقشاً حجرياً فيحسبه لوحة خطاط معاصر.
من الحجر إلى الكتاب
النموذج الأشهر للحرف الكبير هو الكتابة النصبّية الرومانية، ومن أمثلتها نقش عمود تراجان في روما: حروف كبيرة، بلا المسافات الضيقة التي جاءت لاحقاً في الكتب، والظل يرسمها أكثر مما يرسمها قلم. في المخطوطات ظهر حرف أصغر أسهل للقراءة المتصلة. الإصلاح المرتبط ببلاط شارلمان في أواخر القرن الثامن ومطلع التاسع، وما يُنسب إلى مدرسة تور وشخص ألكوين، أعطى الخط الكارولنجي الصغير: حروف واضحة فصلت بين الكلمات أكثر من الخطوط السابقة. في القرن الخامس عشر عاد إنسانيو إيطاليا، ومنهم بوجو براتشيوليني، إلى مخطوطات كارولنجية ظنوا أنها رومانية قديمة، فبنوا منها الخط الإنساني الذي صار أصل الحرف المطبعي «الروماني». الحرف الأسود القوطي بقي في شمال أوروبا، ولهذا تبدو صفحة ألمانية من القرن الخامس عشر مختلفة عن صفحة إيطالية من الجيل نفسه مع أن الأبجدية واحدة.
القلم العريض
خطاط الحرف اللاتيني يميل قلماً عريضاً بزاوية ثابتة تقريباً. الضغطة لا تُصنع بالضغط على الريشة كما في بعض أقلام الخط العربي، بل بعرض سن القلم واتجاه السحبة. إدوارد جونستون أعاد في إنجلترا مطلع القرن العشرين تدريب هذه اليد في كتابه Writing & Illuminating & Lettering الصادر عام 1906، بعد أن كانت الطباعة قد حلت محل الناسخ. الزخرفة في المخطوط، التذهيب والإطارات، عمل مزيّن قد لا يكون هو الناسخ. لذلك تُنسب صفحة مزخرفة أحياناً إلى ورشة لا إلى اسم واحد.
الصورة
الصورة نقش حجري بالحروف اللاتينية مؤرخ بعام 1613 داخل كاتدرائية نوتردام في لوكسمبورغ. حروف محفورة في العمارة، لا ورقة تمرين لخطاط، ولا نموذجاً لعمود تراجان.
المصادر
- إدوارد جونستون، Writing & Illuminating & Lettering، 1906، نسخة أرشيف الإنترنت
- إدوارد جونستون، Writing & Illuminating & Lettering، 1906.
- نقش كاتدرائية لوكسمبورغ كما هو موثّق في ملف ويكيميديا كومنز.
