اختتمت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد يوم الاثنين 19 تشرين الأول/أكتوبر 2026 زيارة رسمية إلى سوريا استمرت يومين، بدعوة من وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات، وهي أول زيارة رسمية لها إلى دمشق منذ سقوط النظام السابق. وتركزت الزيارة على ثلاثة ملفات رئيسية: عودة السوريين إلى بلداتهم، وحماية الأطفال، وتبادل الخبرات في مجال الحماية الاجتماعية، مع الاتفاق على العمل على مذكرة تفاهم وبرنامج تنفيذي مشترك.
جولة ميدانية على مؤسسات الرعاية
وصلت الوزيرة اللبنانية يوم الأحد 18 تشرين الأول عبر معبر جديدة يابوس الحدودي، وبدأت مع نظيرتها السورية جولة على عدد من مؤسسات الرعاية التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في دمشق، بحسب موقع “سوكة نيوز”. وشملت الجولة:
- مجمع معاهد ذوي الاحتياجات الخاصة في باب مصلى: ومنه معاهد الأمل للإعاقة الحركية ومعهد التربية الخاصة للصم.
- معهد التربية الاجتماعية للفتيات ومركز الرعاية المؤقتة للفتيات فاقدات الرعاية الوالدية.
- دار السعادة للمسنين في دمشق.
- جلسة حوارية في المركز الثقافي بداريا مع ممثلي المجتمع المدني والأهالي حول واقع القطاع الاجتماعي واحتياجات الفئات الأكثر ضعفاً.
وفي اليوم الثاني زارت الوزيرتان مركز “قدرات”، الذي قالت السيد إنه أظهر “كيف يمكن للتأهيل والتدريب أن يتحوّلا إلى فرصة عمل واستقلال اقتصادي”.

ثلاثة ملفات على الطاولة
وفي مؤتمر صحفي مشترك عُقد في دمشق يوم الاثنين، قالت الوزيرة قبوات إن الزيارة “ليست بروتوكولية”، بل “بداية عمل مشترك بين وزارتين تخدمان، في كثير من الأحيان، الأسر نفسها”. وشكرت لبنان لأنه “فتح أبوابه لمئات الآلاف من الأسر السورية في أصعب السنوات”، مؤكدة أن العلاقة الجديدة بين البلدين تقوم على “الاحترام المتبادل، وحسن الجوار، والمصلحة المشتركة”.
وأوضحت قبوات أن البحث تناول ثلاثة ملفات: عودة السوريين إلى بلداتهم، وحماية الأطفال، وتبادل الخبرات في الحماية الاجتماعية. وقالت إن العودة “حق لكل سوري والقرار قراره”، وإن المطلوب أن تكون “طوعية، آمنة، كريمة، ومستدامة”، مضيفة: “مكان الطفل هو المدرسة لا سوق العمل”. وأشارت إلى أن لبنان يملك تجربة متقدمة في الحماية الاجتماعية والدعم النقدي، وأن سوريا تبني منظومة وطنية للحماية الاجتماعية “خطوة بخطوة”.
السيد: لا نريد اتفاقات تبقى على الورق
من جهتها، قالت الوزيرة حنين السيد إن إعادة بناء سوريا “لا تعني فقط إعادة بناء ما تهدّم، بل حماية الإنسان، وترميم النسيج الاجتماعي، واستعادة الثقة بأن المستقبل ممكن”. وروت أنها سمعت في داريا من عائدين عن تجاربهم خلال سنوات إقامتهم في لبنان.
واستشهدت السيد ببيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، قائلة إن إجمالي العائدين من لبنان إلى سوريا حتى نهاية أيلول/سبتمبر 2026 بلغ 694,392 شخصاً، معتبرة ذلك دليلاً على نجاح التنسيق بين البلدين ضمن اللجنة الوزارية برئاسة الدكتور طارق متري. لكنها شددت على أن “العودة لا تنتهي عند الحدود”، وأن العودة المستدامة “تعني بيتاً ومدرسة وخدمات وفرصة عمل”.
وأعلنت السيد عن التوجه إلى إعادة تفعيل اتفاقية التعاون الاجتماعي الموقعة بين البلدين عام 2000، والعمل على مذكرة تفاهم وبرنامج تنفيذي مشترك ضمن المسار الحكومي اللبناني–السوري وتحت مظلة اللجنة العليا اللبنانية–السورية، مضيفة: “لا نريد اتفاقات تبقى على الورق، بل تعاوناً يغيّر حياة الناس”.
خلفية: ملف العودة والتعاون الاجتماعي
تأتي الزيارة في سياق تقارب حكومي بين دمشق وبيروت منذ مطلع عام 2025، وتبادل للزيارات الوزارية بين البلدين. ويُعد ملف اللاجئين السوريين في لبنان من أكثر الملفات حضوراً في العلاقة الثنائية، إذ استضاف لبنان على مدى سنوات الحرب أعداداً كبيرة من السوريين. وتكتسب الوزارتان الاجتماعيتان دوراً محورياً في هذا الملف، لأن العودة تتطلب خدمات رعاية وحماية للفئات الأضعف، ولا سيما الأطفال وكبار السن وذوو الإعاقة.
لماذا يهمنا هذا الخبر؟
يمسّ هذا التعاون حياة آلاف الأسر السورية العائدة أو التي تفكر في العودة؛ فالحديث عن الدعم النقدي وحماية الأطفال من العمل وتأهيل ذوي الإعاقة ينقل ملف العودة من الأرقام إلى الخدمات الفعلية على الأرض. ويبقى المعيار، كما قالت الوزيرتان، في تحويل مذكرة التفاهم المرتقبة إلى برامج ملموسة.
