يتصاعد في مصر الجدل حول برنامج الدعم النقدي المشروط «تكافل وكرامة»، أحد أكبر برامج الحماية الاجتماعية في البلاد، بعد خروج نحو 2.2 مليون أسرة منه، ما أثار تساؤلات حول أسباب الاستبعاد والمعايير المعتمدة لتحديد استحقاق الدعم، خاصة في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، وفق ما نشره موقع «يوليو» الإخباري في 2 نوفمبر 2026.
طلب إحاطة برلماني
تقدّم أحد النواب بطلب إحاطة يطالب فيه وزارة التضامن الاجتماعي بتوضيح المعايير التي استندت إليها في تقييم أوضاع المستفيدين، ومدى مراعاتها للتغيرات الاقتصادية وارتفاع الأعباء المعيشية. وتساءل الطلب عن الأسس التي اعتمدتها الوزارة لتحديد «تحسن الحالة الاقتصادية» للأسر المستبعدة.
وأشار النائب إلى تصريحات الوزارة بشأن زيادة قيمة الدعم أربع مرات، من 300 جنيه إلى 900 جنيه، متسائلاً عن مدى كفاية هذه الزيادة لنقل الأسر من دائرة الفقر إلى مرحلة الاستغناء عن الدعم. كما تطرق إلى انخفاض المخصصات المالية للبرنامج من 57 مليار جنيه إلى نحو 42 مليار جنيه، مطالباً بالكشف عن أسباب هذا التراجع وانعكاساته على المستفيدين.

موقف وزارة التضامن
في المقابل، أوضح أيمن عبد الموجود، المتحدث باسم وزارة التضامن الاجتماعي، في تصريحات سابقة لموقع «يوليو»، أن «تكافل وكرامة» من برامج الحماية الاجتماعية «الديناميكية» القائمة على مبدأ الاستحقاق، إذ تشهد دخول أسر وخروج أخرى وفقاً للتغيرات التي تطرأ على ظروفها الاجتماعية والاقتصادية. وأكد أن استمرار حصول الأسرة على الدعم مرتبط بتوافر شروط الاستحقاق، وأنه إذا تغيرت الظروف التي منحتها هذا الحق فقد تخرج من البرنامج تلقائياً وفق الضوابط المنظمة.
وأضاف أن مشروعات التمكين الاقتصادي التي تنفذها الدولة تمثل أحد أسباب خروج بعض الأسر، عندما تنجح في تحسين أوضاعها المعيشية. وأشار إلى أن خروج الأسر التي تحسنت أوضاعها يتيح الفرصة لأسر أخرى مستحقة، بما يوجه موارد البرنامج إلى الفئات الأكثر احتياجاً.
من الدعم النقدي إلى فرص العمل
وبالتوازي مع هذا الجدل، بحث الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، مع الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، سبل التوسع في المشروعات الإنتاجية وتعزيز التمكين الاقتصادي للمستفيدين، بما يدعم انتقال الأسر من الدعم النقدي إلى العمل والإنتاج. وتناول اللقاء آليات الربط بين برامج الدعم النقدي وسياسات التمكين، عبر توفير فرص عمل حقيقية وتنمية المهارات المهنية.
وأكد عيسى أن البرنامج يُعد من أكبر برامج الدعم النقدي في مصر، وأن الحماية الاجتماعية لم تعد تقتصر على المساعدات المالية، بل تشمل الاستثمار في رأس المال البشري وتعزيز فرص التعليم والصحة، مشدداً على أهمية توسيع الشراكة مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني.
مصنع متوقف في الفيوم يتحول إلى مجمع لتشغيل 5 آلاف سيدة
ومن بين النماذج التي استعرضتها وزيرة التضامن، مشروع تعاون بين الوزارة والشركة القابضة للغزل والنسيج وإحدى شركات القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، لإعادة تشغيل مصنع متوقف في محافظة الفيوم وتحويله إلى مجمع صناعي متخصص في الملابس الجاهزة. ويقع المشروع على مساحة 12 ألف متر مربع، ويستهدف تدريب وتوظيف نحو خمسة آلاف سيدة من مستفيدات «تكافل وكرامة» في مجالات الحياكة والصيانة والتشغيل الصناعي.
سؤال مفتوح
تعكس التحركات الحكومية توجهاً نحو الجمع بين المساندة النقدية وتوفير فرص العمل، بحيث يمتد دور الحماية الاجتماعية إلى دعم قدرة الأسر على تحسين دخلها وتحقيق الاستقلال الاقتصادي. لكن السؤال حول خروج 2.2 مليون أسرة يظل حاضراً، في ظل مطالبات برلمانية بتوضيح معايير الاستبعاد ومدى ارتباطها بتحسن حقيقي ومستدام في أوضاع الأسر، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه دون الإضرار بالفئات الأولى بالرعاية.
