
وجّهت طهران، اليوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، رسالتين متوازيتين: تحذير عسكري حاد إلى الولايات المتحدة، وتطمين سياسي إلى دول الخليج، وذلك بعد ساعات من الضربات الأمريكية المحدودة على جزيرة قشم في مضيق هرمز، وعشية ما يُتوقَّع أن يعقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
قاليباف: «الكرة في ملعب أمريكا»
قال رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، في خطاب متلفز اليوم، إن الأمر بات يعود إلى الولايات المتحدة لـ«تجنُّب الحرب». وأضاف، بحسب ما نقلته بي بي سي عربي: «على بلدان المنطقة أن تعرف أنه بينما تقف جمهورية إيران الإسلامية على أهبة الاستعداد للمعركة وإصبعها على الزناد، إلا أنها قدّمت كذلك ردّاً قوياً وعقلانياً للجانب الأميركي»، مؤكداً أن «الكرة الآن في ملعب أميركا لتجنُّب الحرب».
عراقجي: لا عداء لدول الخليج
في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده «لا تكنّ أي عداء لدول مجلس التعاون الخليجي». وكتب على منصة «إكس»، وفق ما نقلته «آر تي عربية»، أنه أكد ذلك في حوار مع شبكة الجزيرة، مضيفاً: «نثمّن الدور الإيجابي الذي تؤديه قطر وعُمان، ونواصل الحوار مع السعودية. هدفنا الوصول إلى ترتيبات أمنية إقليمية جديدة تقوم بها دول المنطقة نفسها، بعيداً عن أي وجود عسكري أجنبي».
وتشير «آر تي عربية» إلى أن هذه الفكرة تتكرر في الخطاب الإيراني الذي يقدّم طهران شريكاً في أمن الخليج بديلاً عن الوجود الأمريكي، لكنها تواجه شكوكاً خليجية عميقة بعد هجمات استهدفت منشآت نفطية ومدناً في المنطقة، وفي ظل القواعد الأمريكية الكبيرة في قطر والبحرين والكويت والسعودية.
السياق: قشم والمسيّرات والمفاوضات
يأتي التصريحان بعد أن أعلن الحرس الثوري ليلاً إسقاط طائرة مسيّرة أمريكية من طراز «إم كيو-9» فوق شرق مضيق هرمز و«اصطياد» طائرتين أخريين، فيما قال مسؤول أمريكي لرويترز إن الضربات على قشم كانت محدودة ولا تمثّل استئنافاً للعمليات القتالية الرئيسية. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال لشبكة فوكس نيوز إن بلاده قد تحتاج إلى ضرب موقع «بيك آكس» المرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، مع حديثه في الوقت نفسه عن فرصة لاتفاق.
دبلوماسياً، تتواصل المشاورات غير المباشرة عبر قطر وباكستان، بحسب عراقجي، وأعلنت الخارجية الصينية أن بكين سترسل مبعوثها للشرق الأوسط هذا الشهر إلى إيران وسلطنة عُمان والسعودية في «زيارات دبلوماسية مكوكية» لتخفيف التوتر. كما نقل موقع أكسيوس أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغط على ترامب لتوجيه ضربة لإيران فور انتهاء الانتخابات النصفية، بينما فضّل ترامب إتاحة المجال للمفاوضات.
لماذا يهم ذلك؟
تجمع رسائل طهران اليوم بين الردع والتهدئة: تحذير واشنطن من أن أي تصعيد سيقابَل بالرد، مع محاولة تحييد دول الخليج وإبقاء قنوات الوساطة القطرية والعُمانية والباكستانية مفتوحة. وتبقى الساعات والأيام التالية للانتخابات الأمريكية حاسمة في تحديد ما إذا كانت المنطقة تتجه إلى اتفاق أو إلى جولة حرب جديدة.
المصادر: بي بي سي عربي، آر تي عربية.
